بيان

 

في قضية المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة وحرّية المرأة المسلمة في الزواج بغير المسلم

كثر الجدل هذه الأيام حول الاقتراح الداعي إلى المساواة في الإرث بين المرأة  والرجل وإلى حرية المرأة المسلمة في الزواج بغير المسلم وقد كتب كثيرون وكثيرات من أهل الذكر في هذا الموضوع بمقاربة علمية حينا وبعقلية سجالية حينا آخر فبيّن جميعهم الطبيعة الإقصائية في الخطاب الديني المحافظ وافتقاره إلى الروح العلمية مطلقا  وبرغم ما تمّ تقديمه من حجج  في المسألة لتأييد الاقتراح فإننا نجد أنفسنا كرابطيين  مدعوّين إلى تأييد المقترح بالتوضيحات التالية :

 أوّلا : نعتبر الدعوة إلى المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث من قبل رئيس الدولة التونسية  في 13 أوت 2017 هي الترجمة السياسية لما كانت نادت به منذ ثمانينيات القرن الماضي منظمات المجتمع المدني وفي طليعتها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بواسطة البيانات والعرائض  من قبل الحقوقيين والديموقراطيين فانتقلت اليوم هذه الدعوة إلى المساواة في الميراث من صفتها مشروعا فكرياّ حقوقياّ إلى صفتها مشروعا سياسياّ ولذلك نعتبر اقتراح رئيس الدولة استجابة جريئة لمطامح المجتمع المدني ولحظة تاريخية يتمّ فيها الالتحام التام  بين المشروع الفكري المتنوّر الخاص بالمرأة والإرادة السياسية العليا المنخرطة في الحداثة والمؤمنة بمدنية الدولة

ثانيا :إنّ تأييدنا للاقتراح السابق الذكر يعود إلى ما استقرّ في وعينا منذ عقود من أنّ  المساواة بين الجنسين مساواة تامة حقّ من حقوق الإنسان غير القابلة للتجزئة وغير الخاضعة في إنجازها  لمنطق الأولويات ولأننا نعتبر   » منزلة المرأة في المجتمع هي المعيار الذي نقيس به تقدّم هذا المجتمع أو تأخّره حضاريا  » لذلك فإننا نرى أن درجة حضور قضية المرأة اليوم وطريقة مقاربتها في أيّ مجتمع هما من أهم المقاييس لاختبار مدى حداثته .

ثالثا : نعتبر الحملة الشعواء التي قامت بها بعض المؤسسات الدينية  والأحزاب السياسية  ضدّ المبادرة المذكورة  تدلّ بوضوح على أنّها حملة تستند إلى رؤية  تفتقر إلى الروح العلمية من حيث هي القول بالتطوّر والأخذ بمنتجات العقل البشري وتفتقر إلى الجرأة لأنها لم تقدم يوما على وضع   » المسلّمات  » الدينية الأصولية موضع السؤال .  إنّ قول المحافظين بقطعية النصّ الديني في موضوع الإرث ينمّ عن عدم أخذ بعلم التأويل الذي يعني حتما الاعتراف بأنّ النصّ أيّ نصّ  قابل للتعدّد  وليس منغلقا على نفسه أو ذا قراءة واحدة من هذا المنطلق نفهم السبب في اصطباغ الخطاب الديني المحافظ بالصبغة الثأريّة وبالسعي إلى تعطيل كلّ اجتهاد أو تجديد وهو ما يستوجب مزيد اليقظة من قبل الرابطيين خاصة

رابعا : غاب عن المحافظين أنّ  القضيّة النسوية اليوم  تعالج في تونس عند الحداثيين من قبل الرجال و النساء  على حدّ سواء وتعالج باعتبار المرأة إنسانا كامل الحقوق و  » ذاتاّ  » لا يرقى إليها أيّ نقص أمّا المرأة عند المحافظين فمازالت إلى اليوم موضوعا لخطابهم ولم تصل إلى أن تكون طرفا فيه وإذا  صادف أن كانت طرفا فيه  فلتعبّر عن تماهي  » الضحيّة مع جلاّدها  » فتبقى المرأة في نظر نفسها وفي نظر المحافظين جميعا امرأة  » أداة  » ولتظلّ المرأة في نظر نفسها و عند الحداثيين امرأة   » ذاتا  » وشتّان بين الإنسان  » الأداة  » والإنسان  » الذات « 

عن الهيئة المديرة للرابطة

الرئيس : جمال مسلّم

Share

Leave Comment

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *